الثلاثاء، 8 نوفمبر، 2011

ابتكار صوَر فراغية للوحوش البرية باستخدام التقنيات الطبية

أصبحت الصور ثلاثية الأبعاد موضة التلفزيون والسينما مؤخرا، وهو ما حدا بعلماء الرياضيات الألمان والباحثين البيطريين إلى ابتكار صور فراغية صالحة للعروض السينمائية للدببة القطبية والأسُود والذئاب بمساعدة تقنيات تشخيص طبية.


ومن خلال جهاز التصوير الطبَقي المحوري أو ما يعرف بجهاز CT المستخدَم في مجالات التشخيص الطبية، يستطيع الخبراء تصوير عظام وأنسجة أجساد الوحوش البرية كالأسد على شكل صور شرائحية طبقية باستخدام أشعة إكس (الأشعة السينية)، ومن ثمّ إعادة بناء الصور الشرائحية وجمعها لاحقا بشكل ضوئي للحصول على صور هولوغرافية فراغية ثلاثية الأبعاد، وفيها يمكن جعل صور أنياب الوحش مثلاً متحركة لتتناسب مع العروض السينمائية.

الذئاب والفهود في جهاز التصوير الطبقي

في مختبر الطبيب البيطري الألماني توماس هيلديبراند يوجد جهاز تصوير طبقي محوري ضخم يستوعب حيوانات بوزن ثلاثمائة كيلوغرام في معهد لايبنيتس للبحوث البيطرية ببرلين. وبواسطة هذا الجهاز يستطيع الباحث رؤية أحشاء الحيوانات البرية كالفهود والذئاب والنسور والسلاحف العملاقة وتشخيص المرض فيها، بل ويستطيع رؤية كل طبقة من طبقات أنسجتها وعظامها عن طريق الصور الشرائحية التي تنتج عن التصوير الإشعاعي بواسطة الجهاز، ويقول الطبيب:"نستخدم الجهاز في العادة في التشخيص البيطري للحيوانات لنتمكن بعد ذلك من معالجتها وشفائها".

وللحصول على الصور المطلوبة على شاشة الكمبيوتر يوضع الحيوان أولاً على طاولة الجهاز التي تنقل الحيوان أوتوماتيكياً وببطء ليستقر داخل أنبوب الجهاز. وتخترق الأشعة السينية جسد الحيوان البري بشكل شبه دائري لتلتقط صورة شرائحية بعَرْض نصف مليمتر من محيط وأغوار جسده. وتتحرك الطاولة بمقدار نصف مليمتر لتمسح الأشعة السينية كامل جسد الحيوان من كل الجهات، ويقوم الحاسب الموصول بالجهاز بتخزين ألفين إلى ثلاثة آلاف صورة طبَقية في ذاكرته الرقمية لشرائح جسد الحيوان.

الصور الشرائحية لا تبدو ملونة على شاشة الحاسب ولكن ألوانها تقتصر على سويات رمادية تتفاوَت بين اللونين الأبيض والأسوَد. وبالتعاون مع عالم الرياضيات هارتموت شفانت من جامعة برلين التقنية يتم إعادة بناء الصور في الحاسب لتشكّل صورة إجمالية ثلاثية الأبعاد لكامل جسد الحيوان أو لجزء منه، وذلك بواسطة خوارزميات رياضية معقدة. ويعلق خبير الرياضيات على ذلك قائلاً: "كل ما نقوم به هو جمع الصور الشرائحية الكثيرة بواسطة الحاسب". لكن الحاسب يحتاج إلى أيام عديدة وإلى ذاكرة ذات سعة تخزين ضخمة لإعادة بناء الصورة الثلاثية الأبعاد لجسد الحيوان البري أو لعموده الفقري وجمجمته وأنيابه، ومن ثمّ صبغها بالألوان المناسبة.


صور ضوئية ثلاثية الأبعاد في فراغ الغرفة

غير أن إظهار الصور الثلاثية الأبعاد للحيوان البري لا ينحصر على شاشة الكمبيوتر فحسب، بل يمكن أيضاً استخدام معلومات الصور الشرائحية المخزنة في ذاكرة الحاسب لإظهارها ضوئياً على شكل هولوغرافي ثلاثي الأبعاد في فراغ الغرفة، وذلك عن طريق عدد من أجهزة الإسقاط الضوئية المتصلة بالحاسب والتي تترجم معلومات الصور الشرائحية المخزنة فيه إلى صور ضوئية ثلاثية الأبعاد في الفراغ لجسد الحيوان أو لجمجمته وعموده الفقري بحسب الطلب، بحيث يمكن في النهاية رؤية صورة الحيوان الفراغية من جميع الجهات وكأنه أمام الشخص بشحمه ولحمه. وتقوم كاميرا مثبته على حائط الغرفة بتصوير النتيجة النهائية.

ويقول الخبير بن ياسترام الاختصاصي في علم الإسقاط الضوئي إنه "من خلال إزاحة الأضواء قليلاً يمكننا الحصول على صور متحركة لأنياب الوحش وضروسه أو حركات أعضاء جسمه بحسب الطلب، وبالتالي نحصل على حركة الحيوان المطلوبة في الأفلام السينمائية ثلاثية الأبعاد". بل ويمكن الاستفادة من هذه التقنية في التعرّف الدقيق على تشريح أجساد الحيوانات، أو استخدامها لتكوين صور هولوغرافية فراغية للحيوانات البرية ليشاهدها زوار المتاحف وحدائق الحيوان عوضاً عن الحيوانات التي قد تموت أو قد تمرض وعوضاً عن الحيوانات النادرة. لكن الطبيب البيطري توماس هيلديبرانت يقول إن "طريق إنجاز ذلك لا يزال طويلاً بسبب التكلفة العالية والوقت الطويل الذي تحتاج إليه هذه التقنية" للحصول على صور فراغية ضوئية ثلاثية الأبعاد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: دويتشه فيله dw-world.arabic

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق