السبت، 16 أبريل، 2011

تكنولوجيا النانو... وسيلة واعدة لمعالجة سرطان الدماغ

وسيلة العلاج الجديدة تعتمد على تكنولوجيا النانو، دون الحاجة إلى تدخل جراحي أو كيميائي أو إشعاعي.

أجازت سلطات الاتحاد الأوروبي مؤخراً استخدام وسيلة جديدة لمعالجة سرطان الدماغ تعتمد على تكنولوجيا النانو، دون الحاجة إلى تدخل جراحي أو كيميائي أو إشعاعي. دويتشه فيله تحدثت مع صاحب هذه الفكرة المبتكرة حول أهميتها ونجاعتها..
حيث استحدث باحثون ألمان في شركة MagForceالمتخصصة في أبحاث السرطان تقنية جديدة تحمل إسم ”Termed Nanotherapy”، وتعتمد على استخدام جسيمات مغناطيسية بسائل قوامه نانو أكسيد الحديد، يتم حقنه في منطقة الورم، ثم تسخينه عبر ذبذبة جسيمات الحديد النانونية بمؤثر مغناطيسي خارجي عالي التردد، لاستهداف الخلايا السرطانية وإتلافها دون غيرها.


يقوم الحاسوب عن طريق برنامج خاص بتحويل صورة الدماغ بالرنين المغناطيسي إلى صورة ثلاثية الأبعاد
يقوم الحاسوب عن طريق برنامج خاص بتحويل صورة الدماغ بالرنين المغناطيسي إلى صورة ثلاثية الأبعاد

ويقول صاحب الفكرة ومدير الشركة الباحث البيولوجي د. أندرياس يوردان في حوار مع دويتشه فيله:"قد جنينا ثمار عشرين عاماً من البحث. وبعد الحصول على ترخيص الاتحاد الأوروبي دخلنا مرحلة التطبيق. إنها تقنية واعدة للغاية، وبمثابة نقلة نوعية كبرى ستقود إلى تغيير الأساليب التقليدية المتبعة في معالجة سرطان الدماغ، لاسيما أورام غليوما". كما أضاف أن "هذه التقنية ستمهد الطريق لتطوير معالجة أورام أخرى، كسرطان البروستات والمرئ والبنكرياس، وكلاهم في مراحل تجريبية".
جراحة جديدة أم تكميلية؟
عادة ما يلجأ الأطباء إلى التدخل الجراحي لاستئصال الورم السرطاني، لكنه لا يمكن إستئصال أورام غليوما كاملاً، لذا يضطر الجراحون إلى إستخدام العلاج الإشعاعي أو الكيميائي كعلاج مكمل، لتدمير باقي الخلايا المصابة والمنتشرة حول منطقة الورم. غير أن هذه الطرق غير آمنة، كما أن فاعليتها محدودة، وغالباً ما يعاود الورم في النمو مما يصيب المريض بانتكاسة كبيرة.
وتكمن إحدى التحديات، التي طالما واجهت الأطباء، في كيفية تركيز العلاج على الخلايا المصابة، دون إلحاق الضرر بالخلايا السليمة المجاورة. ورغم حدوث نقلة نوعية في مجال تقنية العلاج الإشعاعي، إلا أن استخدامه يظل مصحوباً ببعض التأثيرات الجانبية السلبية، أضرها يتمثل في إضعاف قدرات المريض العقلية على المدى البعيد. كما أن فاعلية العلاج الكيميائي محدودة لصعوبة نفاذ مركباته عبر "الحائل الدموي الدماغي"، لأن خلاياه ذات آلية تقوم بمهاجمة العقاقير السامة لمنع وصولها إلى المخ.
فكرة التسخين
فكرة معالجة الأورام السرطانية بالتسخين ليست بجديدة، لأنه من المعروف أن الخلايا السرطانية أكثر حساسية للحرارة من غيرها. وفي عام 1979 تمكن الطبيب والعالم د. بيتر رافورست من إثبات فاعلية التسخين في إتلاف الأنسجة الخلوية، فعند رفع حرارة منطقة الورم إلى ما فوق 40 درجة مئوية، فيما يعرف بـ Hyperthermia، تبدأ الخلايا المصابة في التحلل، بينما الخلايا السليمة بإمكانها تحمل حرارة تصل إلى 43 درجة مئوية لمدة ساعة كاملة.
غير أن خيارات العلاج التقليدي بالتسخين، وغالباً ما تشمل العلاج الإشعاعي الخارجي، بموجات الراديو فائقة القصر، أو بتقنية الموجات فوق الصوتية، تحتوي على ثغرات تؤدي إلى تسخين غير متجانس لمنطقة الورم، لذلك تظل تأثيراتها محدودة، كلما زادت منطقة الورم عمقاً.
أما فكرة التسخين المباشر عن طريق إدخال جسيمات مغناطيسية  “Nano Seeds”، أو حقن سائل مغناطيسي في منطقة الورم، فهي آمنة، واستهدافها للخلايا المصابة أدق. وعلى الرغم من ذلك تبقة الطريقة الأمثل متمثلة في استخدام السائل لخاصيته المتميزة في سهولة الانتشار وتوصيل الحرارة، سيما لأنسجة الورم العميقة.
العلاج بتقنية النانو
وتكمن إحدى التحديات في كيفية تركيز العلاج على الخلايا المصابة، دون إلحاق الضرر بالخلايا السليمة المجاورة

قبل البدء في المعالجة بالتسخين المباشر يتم عمل صورة للدماغ بالرنين المغناطيسي لتشخيص الورم، ثم يقوم الحاسوب عن طريق برنامج خاص “Nano Plan” بتحويلها لصورة ثلاثية الأبعاد لإنتاج خارطة تفصيلية لعدد ومناطق حقن السائل المغناطيسي وجرعاته حسب حجم وأبعاد الورم. كما يقوم الكمبيوتر بحساب درجة الحرارة اللازمة ومدة بقائها لتدمير الخلايا المصابة.
ويحقن سائل نانو أكسيد الحديد الأسود بجهاز خاص وتحت مخدر موضعي. وبعد مرور 1-4 أيام، لضمان انتشار السائل المغناطيسي في أنسجة الورم، يوضع المريض فوق سرير جهاز مولد مغناطيسي صمم خصيصاً – Magnet Fluid Hyperthermia (MFH)، ومزوداً بنظام معلوماتي يتحكم في سرعة تردد الموجات اللازمة، ووحدة ترمومترية لقياس درجة حرارة الأنسجة المستهدفة عن طريق منظوم فلوري بصري.
وعند تسليط الموجات المغناطيسية عالية التردد صوب منطقة الورم، تقوم الموجات بذبذبة جسيمات الحديد النانونية بسرعة بمقدورها رفع حرارة أنسجة الورم إلى ما بين 41-70 درجة مئوية لتدمير الخلايا المصابة، دون الشعور بألم، على أن تعاد جلسة المعالجة 6 مرات ولمدة ساعة يومياً وبدون تخدير.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر :اخبار .dw-world


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق